خليل الصفدي
258
نكت الهميان في نكت العميان
خيرون ، وأبا طاهر أحمد بن الكرجى ، وأبا على أحمد البردانى الحافظ ، وغيرهم . وسمع منه أبو محمد بن الخشاب ، وأبو بكر الخفاف . وتوفى رحمه اللّه تعالى سنة تسع وأربعين وخمسمائة . [ 253 ] - محمد بن محمد بن بقية : بالباء الموحدة ، والقاف ، والياء آخر الحروف ، على وزن هديه ، الوزير أبو الطاهر ، نصير الدولة ، وزير عز الدولة بختيار بن معز الدولة بن بويه ، كان من جلة الوزراء وأعيان الكرماء ، وأكابر الرؤساء ، يقال : إن راتبه في الشمع كان في كل شهر ألف منّ ، وكان من أهل أوانا من عمل بغداد ، وفي أول أمره توصل إلى أن صار صاحب مطبخ معز الدولة ، ثم نقل في غير ذلك من الولايات والخدم ، ولما مات معز الدولة حسنت حاله عند ولده عز الدولة ، ورعى له خدمته لأبيه ، فاستوزره في ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ، فقال الناس : من الغضارة إلى الوزارة . وستر عيوبه كرمه ، خلع في عشرين يوما عشرين ألف خلعة . وقال أبو إسحاق الصابى : رأيته في ليلة يشرب ، وكلما لبس حلة خلعها على أحد الحاضرين ، فزادت على مائة خلعة . وقالت له مغنية : في هذه الخلع زنانير ما ندعك تلبسها ، فضحك وأمر لها بحقة حلى . ثم إن عز الدولة قبض عليه ، لسبب يطول ذكره ، حاصله أنه حمله على محاربة ابن عمه عضد الدولة ، فالتقيا على الأهواز ، وكسر عز الدولة ، وفي ذلك يقول أبو عنان الطيب بالبصرة : أقام على الأهواز خمسين ليلة * يدبر أمر الملك حتى تدمرا فدبر أمرا كان أوله عمى * وأوسطه بلوى وآخره خرا ولما قبض عليه بمدينة واسط سمل عينيه ، ولزم بيته إلى أن مات عز الدولة ، وملك عضد الدولة بغداد ، فطلبه لما كان يبلغه عنه من الأمور القبيحة ، منها انه كان يسميه أبا بكر الغددى ، تشبيها له برجل أشقر أنمس يبيع الغدد للسنانير ، والظاهر أن أعداءه كانوا يفعلون به ذلك ويفتعلونه ، فلما حضر ألقاه تحت أرجل الفيلة ، فلما قتلته صلبه بحضرة البيمارستان العضدي ببغداد ، وذلك يوم الجمعة لست خلون من شوال سنة سبع وستين وثلاثمائة ، وكان قد نيف على الخمسين . ورثاه أبو الحسن محمد بن عمر بن يعقوب الأنباري أحد العدول ببغداد بقصيدة لم يسمع في مصلوب أحسن منها ، وأولها : علو في الحياة وفي الممات * بحق أنت إحدى المعجزات
--> ( 253 ) - محمد بن محمد بن بقية . انظر : شذرات الذهب ( 3 / 63 - 65 ) ، والنجوم الزاهرة ( 4 / 130 ) .